السيد محمدمهدي بحر العلوم
233
مصابيح الأحكام
ما قرّرته - فما تقول إذا جامع الإنسان زوجته في ليل رمضان ، وترك الاغتسال متعمّداً حتّى طلع الفجر ، وقال : أنا لا أُريد أن أغتسل ، لأنّ الاغتسال عندك قبل طلوع الفجر مندوب غير واجب ، وأنا لا أُريد أن أفعل المندوب الذي هو الاغتسال في هذا الوقت الذي هو قبل طلوع الفجر بلا تأخير ولا فصل ؟ ! . فإن قلت : يجب عليك « 1 » في هذا الوقت الاغتسال ، سلمت المسألة بلا إشكال ؛ لأنّه غير الوقت الذي عيّنته لوجوب الاغتسال . وإن قلت : لا تغتسل ، خالفت الإجماع ، وفيه ما فيه من الشناع ، وعندنا بأجمعنا أنّ الصيام لا يصحّ إلّا لطاهر من الجنابة قبل طلوع الفجر ، وأنّه شرط في صحّة صيامه بغير خلاف ، فيجب حينئذٍ الاغتسال ؛ لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، وهذا مطّرد في الأدلّة والاعتلال » . ثمّ أجاب عن ذلك بوجهين ، أحدهما : « أنّ الأُمّة بين قائلَين : قائل بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور والأوقات ، وقائل بوجوبه فيما عيّنّاه وشرحناه . وليس هاهنا قائل ثالث يقول بأنّه ندب في طول أوقات السنة ما عدا الأوقات التي عيّنتموها ، وواجب في ليالي شهر رمضان فانسلخ من الإجماع بحمد اللَّه تعالى كما تراه ، وحسبه بهذا عاراً وشناراً » . وثانيهما : « أنّ قوله : كلّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، صحيح ، إلّا أنّ مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل ولا من هذا القول بقبيل ، لأنّ الواجب الذي هو صيام شهر رمضان يتمّ من دون نيّة الوجوب للاغتسال ، وهو أن أغتسل لرفع الحدث مندوباً قربةً
--> ( 1 ) . في المصدر : يجب عليه .